ابن سبعين

115

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

وفي العهود المحمدية في عهد الاستعداد لوقوف عرفة ما نصه : إن للّه تعالى رجالا يسمعون كلام من بينهم وبينه مسيرة ثلاثين ألف سنة ، وراثة إبراهيمية قال : وقد وقع لي في ابتداء أمري أني كنت أسمع كلام من في أقطار الأرض من الهند والصين وغيرهما ، حتى إني كنت أسمع كلام السمك في البحار المحيطة ، ثم إن اللّه حجب ذلك عني ، وأبقى معي العلم كي لا أنكر مثل ذلك على أحد . وكان سيدي أحمد بن الرفاعي يتكلم على الكرسي بأم عبيدة ، فيسمعه من حوله من القرى ، واللّه على كل شيء قدير انتهى . وقد ذكر بعض الكبار أنه انخرق لسمعه صلّى اللّه عليه وسلّم وبصره وشمه وإدراكه ولمسه وسائر حواسه جميع الكون ، وسائر المملكة الربّانية ، وأنه يرى منها ما شاء متى شاء ، ويسمع ويسمع ويشم ويشم ويلمس ويتناول ، ويأخذ ويعطي ، كذلك ويحول ويتصرف ، ويفعل ما شاء على الوجه الذي شاء ، وأذن له فيه ، ولا ينحجب عنه شيء ، أو يمتنع منه أيّا كان ، إذا أراده على أي وجه كان ، وأي وصف في المملكة كلها عموما . قلت : والأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب والحكايات المنقولة عن أهل اللّه تعالى تشهد بذلك ، وتأمّل ما تقدّم عن الشيخ عبد السلام الأسمر أن اللّه تعالى أطلعه على جميع الكائنات ، وكشف له عن ملكوت السماوات والأرض والجنة وما فيهما ظاهرا وباطنا . وعن سيدي أحمد بن الرفاعي من أنه صحب ثمانمائة ألف أمة ممن يأكل ويشرب ويروث وينكح ، وأنه لا يكمل الرجل حتى يصحب هذا العدد ، ويعرف كلامهم وصفاتهم وأسماءهم وأرزاقهم وآجالهم ، ولا تستقر نطفة في فرج أنثى إلا وينظر إليها ، ويعلم بها ، وأمثال هذا عن الأولياء كثير ، وهم قطرات أو جداويل من بحار علمه ومعرفته ، وما أطلعه اللّه عليه وأراه إياه ، بل ما نالوا ذلك إلا منه ، ولا اغترفوه إلا من بحره الطام الذي لا حدّ له ولا نهاية ، والعقول كلها لا تتسع لإدراك ماهيته وحقيقته ، واللّه ذو الفضل العظيم والمن على ما يشاء من خلقه ، لا رب سواه سبحانه وتعالى . وقوله : ( إدراك الجنة قبل موته ) .